نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
10
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
أنهم يخرجون إلى الغزو ويقاتلون العدو . وروي عن سلمان الفارسي رضي اللّه تعالى عنه قال : يؤيد اللّه المؤمنين بقوة المنافقين وينصر المنافقين بدعوة المؤمنين . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : تكلم الناس في الفرائض . فقال بعضهم لا يدخل فيها الرياء لأنها فريضة على جميع الخلق فإذا أدى ما هو فرض عليه لا يدخل فيه الرياء . وقال بعضهم يدخل الرياء في الفرائض وغيرها . ( قال الفقيه ) هذا عندي على وجهين : إن كان يؤدي الفرائض رئاء الناس ولو لم يكن رئاء الناس لكان لا يؤديها فهذا منافق تام وهو من الذين قال اللّه تعالى فيهم إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ يعني في الهاوية مع آل فرعون لأنه لو كان توحيده صحيحا خالصا لكان لا يمنعه عن أداء الفرائض ، وإن كان يؤدي الفرائض إلا أنه يؤديها عند الناس أحسن وأتم وإن لم يره أحد يؤديها ناقصة فله الثواب الناقص ولا ثواب لتلك الزيادة وهو مسؤول عنها محاسب عليها ، واللّه أعلم . باب هول الموت وشدته قال الفقيه أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه تعالى قال : حدثنا محمد بن فضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا الخليل بن أحمد حدثنا الحسين المروزي حدثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من أحبّ لقاء اللّه » أي المصير إلى دار الآخرة ، ومعنى محبته أن المؤمن إذا كان عند النزع في حالة لا يقبل الإيمان فيها يبشر برضوان اللّه وجنته فيكون موته أحب إليه من حياته « أحب اللّه لقاءه » أي أفاض عليه فضله وأكثر العطايا له وإنما فسرناه به لأن المحبة على ما فسروها ميلان النفس وهو لا يليق باللّه تعالى فيحمل على غايته « ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » فإن الكافر حين يرى ما أعد له من العقوبة يبكي لضلاله ويكره الممات فيكره اللّه لقاءه ، ومعنى كراهة اللّه له تبعيده عن رحمته وإرادة نقمته لا الكراهية التي هي المشقة لأنه لا يليق اسنادها إلى اللّه تعالى . قال النووي : ليس معنى الحديث أن حبهم لقاء اللّه سبب حب اللّه لهم ولا أن كراهتهم سبب لكراهته ، بل الغرض بيان وصفهم بأنهم يحبون لقاء اللّه حين أحب اللّه لقاءهم انته كلامه . وتوضيحه أن المحبة صفة للّه ومحبة العبد ربه تابعة لها ومنعكسة منها كظهور عكس الماء على الجدار ، ويؤيده ما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال « إذا أحب اللّه عبدا شغله به » وفي تقديم يحبهم على يحبونه في القرآن إشارة إلى ذلك أذاقنا اللّه لقاء محبته وأكرمنا بها ، ثم إنهم قالوا : يا رسول اللّه كلنا نكره الموت قال « ليس ذلك بكراهة ولكن المؤمن إذا احتضر جاءه البشير من اللّه تعالى بما يرجع اليه من الخير فليس شيء أحب إليه من لقاء اللّه تعالى فأحب اللّه لقاءه وإن الفاجر أو قال الكافر إذا احتضر جاءه النذير بما هو صائر إليه من الشر فكره لقاء اللّه فكره اللّه لقاءه » قال : حدثنا محمد بن فضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا وكيع